مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٢٧ - تعقيب صلاة الظهر
اللّهمّ أيّده بنصرك، و قوّ أصحابه و صبّرهم، و اجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا، و عجّل فرجه و مكّنه من أعدائك و أعداء رسولك، يا أرحم الرّاحمين.
ثمّ تقول:
اللّهمّ ربّ السّموات السّبع، و ربّ الأرضين السّبع، و ما فيهنّ و ما
______________________________
قوله:
و اجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا.
السلطان: الحجّة الظاهرة و الملك و العزّ. و النصير: الناصر. أي: اعطهم من عندك حجّة ظاهرة تنصرهم على جميع من خالفهم، أي: ملكا و عزّا ناصرا لهم.
و في مجمع البيان في قوله تعالى «وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً»[١].
أي: اجعل لي عزّا أمتنع به ممّن يحاول صدّي عن اقامة فرائضك، و قوّة تنصرني بها على من عاداني فيك. و قيل: اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة. و قيل:
حجّة بيّنة أتقوّى بها على سائر الأديان الباطلة، قال: و سمّاه نصيرا لأنّه تقع به النصرة على الأعداء، فهو كالمعين[٢]. و كلّ هذه المعاني محتملة هنا أيضا.
قوله: و ربّ الأرضين السبع.
هذا صريح في أنّ الأرض متعدّدة، و انّها سبع كالسماوات، و هو ظاهر قوله تعالى «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[٣] فذهب بعضهم الى أنّ قوله «مثلهنّ» أي: في الخلق لا في العدد. و هذا خلاف ما دلّت عليه الأخبار و الأدعية المأثورة عنهم
[١] سورة الاسراء: ٨٠.
[٢] مجمع البيان ٣: ٤٣٥.
[٣] سورة الطلاق: ١٢.