مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٤ - المراد من عصيان الجوارح
و ليس هذا جزاؤك منّي.
______________________________
و فرض على اللسان الاقرار، و التعبير عن القلب بما عقد عليه، فقال «قُولُوا
آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا» الآية «وَ قُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْناً».
و فرض على القلب، و هو أمير الجوارح الذي به تعقل و تفهم و تصدر عن أمره و رأيه، فقال «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» الآية و قال حين أخبر عن قوم اعطوا الايمان بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم، فقال «الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» و قال «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» و قال «وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ».
و فرض على اليدين أن لا تمدّهما الى ما حرّم اللّه عليك و أن تستعملهما بطاعته، فقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» الآية، و قال «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ».
و فرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته، و أن لا تمشي بهما مشية عاص، فقال «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً» و قال «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» فأخبر عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة، فهذا ما فرض اللّه على جوارحك، فاتّق اللّه يا بنيّ و استعملها بطاعته و رضوانه، و إيّاك أن يراك اللّه عزّ ذكره عند معصيته أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين[١].
قوله: و ليس هذا جزاؤك منّي.
لأنّ انعامه تعالى بها عليه احسان، و هل جزاء الاحسان الّا الاحسان.
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ٦٢٦- ٦٢٨.