مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٤ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
و يجعلها وسيلة إلى نجاح حاجته، فإن عرضها بالمواجهة و طلب منه حاجته بالمشافهة، كان ذلك أقرب إلى قبول الهدية و نجاح الحاجة من العرض بدون المواجهة، فإنّ في ردّ الهدية في وجه المهدي لها كسرا عظيما لخاطره، و أما ردها في الغيبة، فليس بهذه المثابة.
الثالثة: الإشارة إلى أنّ حقّ الكلام أن يجري من أوّل الأمر على طريق[١]
______________________________
و وصفه بصفاته في غيبته، ثمّ الانتقال منها الى حضوره و عرض الهديّة عليه شفاها، و
طلب الحاجة منه وجاها.
فانّ هذا الوجه يجري فيما إذا كان بادئا بذلك في أوّل الأمر من دون سابقة التحميد و التوصيف في غيبته؛ إذ لا مدخل له على هذا الوجه، لا في قبول الهديّة و لا في نجاح الحاجة، حتّى يقال: انّه من باب تقديم الوسيلة على طلب الحاجة، ليكون أدعى الى الاجابة، و انّما الوسيلة الى حصول الحاجة التي هي المعونة، هي العبادة المعبّر عنها بالهديّة، فتقديمه ما قدّمه قبل أوان غرض الهديّة و الحاجة ممّا لا حاجة اليه، و لا باعث يحمل عليه، فتأمّل.
قوله: الاشارة الى أنّ حقّ الكلام الى آخره.
للذكر عندهم مراتب: ذكر القلب، و هو ذكر أفعاله تعالى أي تصوّر آلائه و التفكّر في نعمائه. و ذكر السرّ، و هو معاينة أفعاله، و مكاشفة علوم تجلّيات صفاته. و ذكر الروح، و هو مشاهدة أنوار كليّات الصفات مع ملاحظة نور الذات. و ذكر الخفيّ، و هو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الاثنينيّة. و ذكر الذات، و هو الشهود الذي بارتفاع الاثنينيّة، و محو توهّم الغيريّة، و في هذه المرتبة
[١] سبيل: خ ل.