مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٧ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
و روي أنّه ٧ كان يصلّي في بعض الأيام فخرّ مغشيّا عليه في أثناء الصلاة، فسئل بعدها عن سبب غشيته، فقال: ما زلت اردّد هذه الآية حتى سمعتها من قائلها.
قال بعض العارفين عن لسان جعفر الصادق ٧ كان في ذلك الوقت كشجرة الطور عند قوله: «إِنِّي أَنَا اللَّهُ» و ما أحسن قول الشيخ الشبستري بالفارسية نظما:
|
روا باشد أنا اللّه از درختى |
چرا نبود روا از نيكبختى |
|
______________________________
و صفاته، و وعدهم و أوعدهم و بشّرهم و أنذرهم بما ينبغي أن يبشّر و ينذر، و أمرهم
بالطاعات و نهاهم عن السّيئات، و دلّهم على الحسنات، و أرشدهم الى طريق النجاة، و
حذّرهم عمّا يؤدّي الى الهلكات.
و بالجملة هداهم النجدين، طريقي الشرور و الخيرات، فكأنّه بذلك تجلّى لهم في كلامه، و لكنّهم لعدم تدبّرهم فيه و تفكّرهم لا يبصرون، كما قال «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[١].
يدلّ على ذلك كلام سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه في بعض خطبه:
الحمد للّه الذي بعث محمّدا بقرآن قد بيّنه و فرقان قد أحكمه ليعلم العباد ربّهم بعد أن جهلوه، و ليقرّوا به بعد أن جحدوه، و ليثبتوه بعد أن أنكروه، فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما رآهم من قدرته، و خوّفهم من سطوته[٢].
قوله:
|
چرا نبود روا از نيكبختى. |
لأنّه يكون من مقولة قول فرعون «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى»[٣] بل يكون أقبح منه،
[١] سورة محمّد: ٢٤.
[٢] نهج البلاغة: ٢٠٤ ط ١٤٧.
[٣] سورة النازعات: ٢٤.