مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٠ - فصل القيام إلى نافلة العصر و أدعيتها
و من صلاة لا ترفع،
______________________________
يحمل أسفارا، بل لا نسبة بينهما، فانّ أهل النار يتأذّون من ريح العالم التارك
لعلمه، و أنّ اللّه جعل عقاب العاصيات من نساء النبيّ ٦ ضعف
ما لغيرهن، لأنّهن لمّا كنّ عالمات بالأحكام الشرعيّة، من حيث معاشرتهنّ و
اختصاصهنّ بصحبته ٦، كان فعل الواجبات و ترك المحرمات عليهنّ
آكد.
فظهر أنّ العلم الذي له دخل في الدين، و يسمّى بعلم الشريعة اذا لم يعمل به لا ينفع في الآخرة بل يضرّ، و هو الذي وقع الاستعاذة منه، مثلا عمله بما تضمّنه هذا الكتاب مع تركه العمل به لا ينفعه يوم يقوم الحساب، إذ المقصود به العمل، و هو بمنزلة الشجرة و العمل بمنزلة الثمرة، فهو مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل.
و أمّا العلم المقصود لذاته و هو يسمّى بعلم الحقيقة، فلا حاجة به الى العمل، و لا اختصاص له بفنّ دون فنّ، لأنّ علم كلّ شيء خير من جهله، و العالم من يعلم الأشياء و ما في الوجود كلّه، شريفا كان المعلوم أم خسيسا. نعم العمل ببعض هذه العلوم مضرّ بالدين.
و أمّا العلم من حيث هو فلا، كيف و العلم بما هو أشرف من جميع المعقولات، و هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد هدايته، و هو الأفضل من الأوّل، الّا أنّه الأقدم، لأنّه الشرط و الوسيلة اليه، لقوله: ليس العلم في السماء فينزل اليكم، و لا في تخوم الأرض فيخرج اليكم، بل العلم مجبول في قلوبكم، تأدّبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم.
قوله: من صلاة لا ترفع.
الى محلّ القبول.