مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٥ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
أثر، إنّك جواد كريم رؤوف رحيم.
[تفسير اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ]
«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» الهداية مطلق الإرشاد و الدلالة بلطف، سواء كان معها وصول إلى البغية أم لا، و سواء تعدّت إلى ثاني المفعولين بنفسها أو بالحرف.
و قيل: إن تعدّت به فكذلك، أو بنفسها فموصلة.
و قيل: بل هي موصلة مطلقا. و يدفعهما قوله تعالى: «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[١] إذ لا امتنان في الإيصال إلى طريق الشر. و يدفع الأوّل بقوله تعالى: «فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى»[٢].
و أما قوله تعالى شأنه: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»[٣] فأخصّ من مطلوبهم.
و اعلم أنّ أصناف هدايته عزّ شأنه و إن كانت ممّا لا يحصر مقدارها، و لا يقدر انحصارها، إلّا أنّها على أربعة أنحاء:
______________________________
الى مقام الفناء في اللّه و البقاء باللّه، إذ قد سبق ممّا نقلناه عن الغزالي
أنّهم بعد العروج و الوصول الى هذا المقام لا يطمحون الى ما سوى اللّه بنظر، و لا
يحسّون منه بعين و لا أثر.
قوله: إذ لا امتنان في الايصال الى طريق الشرّ الى آخره.
الصحيح أنّ الهداية هي الدلالة على ما من شأنه الايصال الى البغية، من غير أن يشترط في مدلولها الوصول، و لذلك كانت الدلالات التكوينيّة المنصوبة في الآفاق و الأنفس و البيّنات الواردة في الكتب السماويّة على الاطلاق
[١] سورة البلد: ١٠.
[٢] سورة فصلت: ١٧.
[٣] سورة القصص: ٥٦.