مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٦ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
الأول: الهداية إلى جلب المنافع و دفع المضار، بإفاضة المشاعر الظاهرة و المدارك الباطنة و القوّة العاقلة، و إليه يشير قوله تعالى: «أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[١].
الثاني: نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحقّ و الباطل و الصلاح و الفساد، و إليه يشير قوله عزّ و علا: «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[٢].
الثالث: الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب، و إليه يومىء قوله تعالى:
«وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى»[٣].
الرابع: الهداية إلى طريق السير إلى حضائر القدس، و السلوك إلى مقامات
______________________________
بالنسبة إلى البريّة كافّة برّها و فاجرها هدايات حقيقيّة فائضة من اللّه تعالى.
قوله: الهداية الى طريق السير الى آخره.
هذا النحو من هداية اللّه تعالى انّما يتحقّق باحداثه الشوق في السالك، و اهتياجه قلبه و جذبه الى ارادته و محبّته و المواظبة عليه، فانّ الشوق و هو ادراك لذّة المحبّة اللازمة لفرط الارادة الممتزجة بألم المفارقة يكون في حال السلوك بعد اشتداد الارادة ضروريّا، و ربّما كان حاصلا قبل السلوك، و ذلك إذا حصل الشعور بكمال المطلوب، و لم تنضمّ اليه القدرة على السير، و قلّ الصبر على المفارقة.
و كلّما ترقّى السالك في سلوكه كثر الشوق و قلّ الصبر حتّى يصل الى المطلوب، فتخلص حينئذ لذّة نيل الكمال من الألم و ينتفي الشوق.
[١] سورة طه: ٥٠.
[٢] سورة البلد: ١٠.
[٣] سورة فصلت: ١٧.