مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٥ - ما يختص بتعقيب الصبح
يا كائنا قبل كلّ شيء، و يا كائنا بعد كلّ شيء، و يا مكوّن كلّ شيء، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعل لي من امري فرجا و مخرجا، و ارزقني من حيث أحتسب و من حيث لا أحتسب.
______________________________
إذ لو وجد في وقت دون وقت لزم: إمّا الترجيح بلا مرجّح، أو الوقوع بسبب و هم قد
فسّروا الباقي من أسمائه تعالى بما لا سبيل للفناء عليه، أو الذي لا يعرض له عوارض
الزوال، و لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال.
و يعبّر عنه بأنّه أبديّ الوجود، لأنّ بقاءه غير متناه و لا محدود، و ليست صفة بقائه و دوامه كبقاء الجنّة و النار و دوامهما، لأنّ بقاءه أبديّ أزليّ، و بقاؤهما أبديّ غير أزليّ.
و ليس المراد ببقائه استمرار وجوده من حيث انتسابه إلى الزمان الثاني، كما هو المشهور في تفسيره، و جوّزه بعض الفضلاء المتأخّرين المائلين إلى القول بالزمان الموهوم.
نعم يمكن تصحيح المعنى المشهور على القول بالزمان التقديري، كما أومأنا إليه في بعض رسائلنا المعمولة لتحقيق الحدوث الدهري، فليطالع من هنالك.
قوله: يا كائنا قبل كلّ شيء.
ظاهر المقابلة يفيد أنّه تعالى كما كان و لم يكن معه شيء، كذلك سيكون و لا يكون معه شيء، فيدلّ على أنّه تعالى يفني الأشياء جميعا ثمّ يوجدها.
و ظاهر أدلّة امتناع اعادة المعدوم، و الأخبار الدالّة على أنّ الأرواح بعد مفارقتها الأبدان باقية: إمّا منعّمة، أو معذّبة إلى أن يردّها اللّه بقدرته الكاملة إلى أبدانها، و بعده من غير خلاف لا موت و لا فناء لشيء من الأرواح، و ما يدلّ على أبديّة الجنّة و النار و أهاليهما. ينافيه، فلا بدّ له من تأويل.