مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٤ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات
و الكفؤ هو المثل فأول هذه السورة الكريمة دلّ على الأحديّة، و آخرها على الواحديّة.
«بربّ الفلق» الفلق هو ما ينفلق عنه الشيء، أي: يشق فعل بمعنى
______________________________
قوله:
فأوّل هذه السورة الكريمة الى آخره.
هذه السورة دلّت على معرفة اللّه و توحيده، و تنزيهه عن مشابهة الخلق بالصمديّة، و ذلك لأنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ فله جوف، بخلافه تعالى فانّه فرد واحد أحديّ المعنى، لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم. فيفسّر الصمد بما لا جوف له، كما ورد في كثير من الأخبار ممّا لا قصور فيه و لا نقص.
كما ظنّه ثقة الاسلام الكليني في الاصول، فانّه قال فيه بعد أن روى روايتين ضعيفتين دالّتين على أنّ المراد بالصمد السيّد المصمود اليه في القليل و الكثير: هذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد، لا ما ذهب إليه المشبّهة أنّ تأويل الصمد المصمت الذي لا جوف له؛ لأنّ ذلك لا يكون الّا من صفة الجسم، و اللّه جلّ ذكره متعال عن ذلك، هو أعظم و أجلّ من أن تقع الأوهام على صفته، أو تدرك كنه عظمته. و لو كان تأويل الصمد في صفة اللّه المصمت، لكان مخالفا لقوله «ليس كمثله شيء» لأنّ ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا جوف لها تعالى اللّه عن ذلك. فأمّا ما جاء في الأخبار من ذلك، فالعالم ٧ أعلم بما قال[١].
و فيه أنّ العالم ٧ أشار بقوله «الصمد هو الذي لا جوف له» إلى ما أشرنا اليه لا إلى ما فهمه منه ;، فتأمّل.
قوله: الفلق ما ينفلق عنه الشيء.
عن معاوية بن وهب، قال: كنّا عند أبي عبد اللّه ٧ فقرأ رجل
[١] اصول الكافي ١/ ١٢٤.