مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٥٠ - توضيح تفسير ما في هذين الفصلين من الكلمات المشكلة
«فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» الظن هنا بمعنى العلم «لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» أي: لن
______________________________
قوله:
الظنّ هنا بمعنى العلم.
عن علي بن الجهم في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، قال المأمون لأبي الحسن الرضا ٧: أخبرني عن قول اللّه تعالى «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» فقال الرضا ٧: ذاك يونس بن متى ٧ ذهب مغاضبا لقومه، فظنّ بمعنى استيقن أن لن نقدر عليه، أي: لن نضيّق عليه رزقه، و منه قوله تعالى «وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ» أي: ضيّق و قتّر «فَنادى فِي الظُّلُماتِ» ظلمة الليل و ظلمة البحر و ظلمة بطن الحوت «أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» بتركي مثل هذه العبادة التي فرغت لها في بطن الحوت، فاستجاب اللّه له، قال سبحانه: «فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» فقال المأمون: للّه درّك يا أبا الحسن[١].
و هذا التفسير الذي فسّره الامام ٧ و عليه بناء كلام الشيخ- قدّس سرّه- هو الحقّ الذي لا محيد عنه، فلا يعبأ به بعده بما قيل «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ»[٢] أي: ظنّ أنّ اللّه ما قدر و ما فرض له المعاينة و التعفيف عليه، أو ظنّ أنّه لم يفعل اللّه معه فعل القادر و لم يستعمل قدرته في عتابه لحسن ظنّه باللّه، أو مثل عدم فعله تعالى، بسبب أنّه كان جائزا له بمن لا يقدر عليه، فهو تمثيل و استعارة، قاله في الكشّاف[٣].
[١] عيون اخبار الرضا ١: ٢٠١.
[٢] سورة الانبياء: ٨٧.
[٣] الكشاف ٢: ٥٨١.