مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩ - تبصرة
كدرا في نفسه، كثيفا في جوهره، كالأرض و القمر و أجزاء الأرض المتّصلة و المنفصلة. و كلّ ما يستضيء من جهة الشمس، فإنّه يقع له ظلّ من ورائه، و قد قدّر اللّه سبحانه و تعالى بلطيف حكمته دوران الشمس حول الأرض، فإذا كانت تحتها وقع ظلّها فوق الأرض على شكل مخروط، و يكون الهواء المستضيء بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط، فتستضيء نهايات الظلّ بذلك الهواء المضيء، لكنّ ضوء الهواء ضعيف؛ إذ هو مستعار، فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط، بل كلّما ازداد بعدا ازداد ضعفا. فإذا متى يكون في وسط المخروط تكون في أشدّ الظلام. فإذا قربت الشمس من الافق الشرقي، مال مخروط الظلّ عن سمت الرأس، و قربت الأجزاء المستضيئة في حواشي الظلّ
______________________________
كون ضوء النهار من ضياء الشمس، بدلائل اخترعها كلّها خلاف المعقول و المنقول من
علم الرياضة، فكانت ساقطة عن درجة الاعتبار، زائفة عند اولي الأبصار.
قوله: و كلّ ما يستضيء.
أي: عن أجزاء الأرض، أو ممّا له كثافة في الجملة، أعمّ من الأرض و أجزائها، و إلّا فالهواء أيضا يستضيء من جهة الشمس و لا يقع منه ظلّ، فتأمّل.
قوله: اذ هو مستعار.
ضوء القمر أيضا مستعار، مع أنّه ينفذ في أجزاء المخروط كثيرا، فالاستعارة ليست علّة للضوء؛ بل قد تكون الكيفيّة الحاصلة بالاستعارة أشدّ تأثيرا من الكيفيّة الحاصلة بالذات، كما في الحديدة المحماة و الأواني الرصاصيّة، فالاولى ترك هذا التعليل و الاكتفاء بضعف ضوء الهواء، فتأمّل.