مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٥ - توضيح تحقيق حول آباء الأنبياء
فالأنبياء عليهم السّلام عندنا منزّهون عن وصمة الكفر في آبائهم عليهم السّلام.
و لعلّه عليه الصلاة و السّلام لم يكن في ذلك الوقت ممنوعا من الاستغفار للكفّار.
و ما تضمّنه دعاء الدخول الى المسجد في قوله: «و اجعلني من زوّارك» أي: من القاصدين لك الملتجئين إليك. و في قوله: «و عمّار مساجدك» إشارة إلى قوله تعالى في سورة براءة: «إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ»[١].
______________________________
رسول اللّه للحسنين و سائر الائمّة عليهم السّلام.
و انّما صرنا إلى ذلك لاجماعنا على أنّ آباء نبيّنا إلى آدم كلّهم مسلمون موحّدون، لقوله: لم يزل ينقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم هذا. و الكافر غير موصوف بالطهارة، لقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ»[٢].
و الأقوى أن يستدلّ عليه بقوله «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ»[٣] فانّه صريح في أنّ أبويه لم يكونا كافرين؛ لأنّه انّما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة. فلو كانا كافرين لما سأل ذلك، لقوله «فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ»[٤].
و من قال: انّه دعا لأبيه، لأنّه كان وعده أن يسلم، فلمّا مات على الكفر تبرّأ منه. فقوله فاسد؛ لأنّ دعاءه هذا كان بعد الكبر، و بعد أن وهب له
[١] سورة التوبة: ١٨.
[٢] سورة التوبة: ٢٨.
[٣] سورة إبراهيم: ٤١.
[٤] سورة التوبة: ١١٤.