مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٠ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
السادسة: أنّ الحمد كما قاله المحققون[١] إظهار مزايا المحمود على الغير، فما دام للأغيار وجود في نظر السالك، فهو يظهر كمالات المحبوب عليهم، و يذكر مزاياه لديهم، و أما إذا آل أمره و ترقّى حاله بسبب ملازمة الأذكار و ملاحظة
______________________________
|
* أنا من أهوى و من أهوى أنا* |
و لا يبعد أن يفاجىء الانسان مرآة، فينظر فيها و لم ير المرآة قطّ، فيظنّ أنّ الصورة التي يراها من صورة المرآة متّحدة بها، و يرى الخمر في الزجاج فيظنّ أنّ الخمر لون الزجاج، فاذا صار ذلك عنده مألوفا و رسخ فيه قدمه استغفر.
و قال:
|
رقّ الزجاج و رقّت الخمر |
و تشابها و تشاكل الأمر |
|
|
فكأنّما خمر و لا قدح |
و كأنّما قدح و لا خمر |
|
و فرق بين أن يقول الخمر قدح، و بين أن يقول كأنّها قدح، و هذه الحالة إذا غلبت سمّيت بالاضافة الى صاحب الحالة فناء الفناء، لأنّه فناء عن نفسه، فانّه ليس يشعر بنفسه في تلك الحالة، و لا بعدم شعوره بنفسه و لو شعر بعدم شعوره بنفسه، تسمّى هذه الحالة بالاضافة الى المستغرق بلسان المجاز اتّحادا، أو بلسان الحقيقة توحيدا، و وراء هذه الحقائق أسرار، و المقام لا يسع الخوض فيها انتهى.
و لنا في بيان سخافة مذهب التصوّف رسالة بيّنا فيها خلاصة أقوالهم و ما فيها و ما عليها، فليطالع من هنالك، و هنالك يخسر المبطلون.
قوله: و ترقّى حاله بسبب ملازمة الأذكار.
اشارة الى الطريق الموصل الى مقام الوحدة، و ما يعين السالك عليه و ينجرّ
[١] من المفسرين: خ.