مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٨ - دعاء الاعتقاد
فقيرك، سائلك منيخ بفنائك، قارع باب رجائك، و أنت أولى بنصر الواثق بك، و أحقّ برعاية المنقطع إليك، سرّي لك مكشوف، و أنا
______________________________
و المراد به هنا من لا حسنة له و لا قدرة له على كسب حسنة، بل هو مغمور في بحار
الذنوب مستور في حجب العيوب، فهو أسوء حالا من الفقير، و إنّما جمع بين هذه الصفات
مع هذه الاضافات، استعطافا و ترقّبا للرحمة و الشفقة بذكر المسكنة و البؤس و
غيرهما.
قوله: قارع باب رجائك.
القرع: الدقّ و الضرب، قرع ناقته ضربها بسوطه، و منه:
|
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم |
بهنّ فلول من قراع الكتائب |
|
و منه من قرع الباب و لجّ، ولج، و ما ورد في الخبر: متى تكثر قرع الباب يفتح لك. و الباب مدخل الشيء، و أصله مداخل الأبنية، كباب المدينة و الدار، ثمّ تجوّز فيه فاستعمل فيما يتوصّل به إلى الشيء. و منه: أنا مدينة العلم و عليّ بابها[١]. أي: به يتوصّل إليه.
و أبواب الرحمة و المغفرة هي الأسباب التي بها يتوصّل إليها.
و الرجاء بالفتح و المدّ حالة نفسانيّة موجبة لفرجها بسبب توقّع أمر مطلوب مظنون حصوله. أي: باب رجاء رحمتك و فضلك و احسانك وجودك و امتنانك بحذف المضاف، فتشبيه الرحمة بالنفائس المصونة في دار مغلق بابها استعارة، و اثبات الباب تخييل، و القرع ترشيح، و البوّاب الديّار الفاتح لباب الرحمة هو المخاطب جلّت عظمته و عمّت رحمته.
[١] حديث نبوي متواتر عند الفريقين.