مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٦ - ما يستحب من الهيئة في القيام للصلاة
له، أو قربة إليه سبحانه، و قارن النيّة بإحدى التكبيرات السبع الافتتاحية،
______________________________
أمّا الاولى، فبيّنوه بأنّ من فعل فعلا ليجلب أو يدفع عنه ضرّا، فانّه لا يستحق به
المدح على ذلك، و لا يسمّى من أفاد غيره شيئا ليستعوض عن فعله جواد، فكذا فاعل
الطاعة لأجل الثواب أو دفع العقاب.
و أمّا الثانية، فلأنّ الأمر في قوله تعالى «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[١] منحصر في العبادة المخلصة، و الأمر بالشيء نهي أو مستلزم للنهي عن الضدّ.
و فيه أنّ الثواب لمّا كان من عند اللّه، كان مبتغيه مبتغيا لوجهه، فلا يقدح ذلك في الاخلاص. نعم قصد الطاعة و الانقياد و كونه تعالى أهلا للعبادة من غير طمع في الثواب أو دفع العقاب هو الأليق بمقام العبوديّة، و عنه العبارة بعبادة الكرام.
و إليه الاشارة بقوله ٧ «ما عبدتك خوفا من نارك و لا شوقا الى جنّتك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك».
و أمّا أنّ عبادة التجّار الذين يعبدونه رجاء ثوابه، و العبيد الذين يعبدونه خوفا من عقابه، خارجة عن حدّ الاخلاص و باطلة، فهي في حيّز المنع؛ لأنّ المراد بالاخلاص هو القربة التي يذكرها أصحابنا في نيّاتهم، و هو ايقاع الطاعات خالصة للّه وحده، فتجب العبادة له و تحرم لغيره، كما أشار إليه بقوله:
من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكه[٢].
قوله: باحدى التكبيرات السبع الافتتاحية.
انّما جرت السنّة في افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات لوجوه:
[١] سورة البينة: ٥.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٤٠٤.