مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٩٩ - ما يدعى به في صلاة الوتر
إلّا ببلوغ الآمال، و صلّى اللّه على أشرف الأنبياء و المرسلين محمّد و آله الطّاهرين.
[ما يدعى به في صلاة الوتر]
فإذا فرغت من القنوت، فاركع و تقول بعد رفع رأسك من الركوع:
هذا مقام من حسناته نعمة منك، و سيئاته بعمله، و ذنبه عظيم و شكره قليل، إلهي طموح الآمال قد خابت إلّا لديك، و معاكف الهمم قد تقطّعت إلّا عليك، و مذاهب العقول قد سمت إلّا إليك، فإليك الرّجاء و إليك الملتجأ، يا أكرم مقصود، و يا أجود مسؤول، هربت إليك بنفسي، يا ملجأ الهاربين بأثقال الذّنوب، أحملها على
______________________________
هذا و اسناد الضراعة الى الأكفّ اسناد الراضية الى العيشة، أي: المتضرّعة صاحبها.
قوله: الّا ببلوغ الآمال.
الأمل محرّكة الرجاء، و حقيقته ابتهاج النفس لانتظار ما هو محبوب عندها، فهو حالة لها تصدر عن علم و يقتضي عملا.
و قيل: أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله، فانّ من عزم على سفر الى بلد بعيد يقول: أمّلت الوصول اليه. و لا يقول طمعت الّا اذا قرب منه، فانّ الطمع لا يكون الا فيما قرب حصوله، و قد يكون الأمل بمعنى الطمع، و الرجاء بين الأمل و الطمع، فانّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله، و لهذا يستعمل بمعنى الخوف، فان قوي الخوف استعمل استعمال الأمل، و عليه قول زهير:
|
* أرجو و آمل أن تدنو مودّتها* |
قوله: و يا أجود مسؤول هربت اليك بنفسي.
الهرب: الفرار، و هما مترادفان.