مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧١٢ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
أنّ الآمال الطامحة، أي: المرتفعة العظيمة قد خابت إلّا آمالنا العظيمة عندك، كالعفو عن ذنوبنا التي استوجبنا بها أليم العقاب، و إدخالنا الجنّة تفضّلا من غير استيجاب.
«و معاكف الهمم قد تقطّعت إلّا عليك» المعاكف جمع معكف، و هو مصدر بمعنى العكوف، أي: الإقامة. و المراد أنّ عكوفات الهمم و إقاماتها على باب كلّ أحد في طلب الإحسان منه قد تقطّعت و خابت إلّا عكوفاتها على باب جودك و إحسانك.
«و مذاهب العقول قد سمت إلّا إليك» المذاهب الطرق، و تطلق على الآراء أيضا، و سما إلى الشيء ارتفع إليه. و المراد أنّ طرق العقول و الآراء قد ارتفعت إلى الأشياء، أمّا إليك فقد قصرت عن الارتقاء و ضلّت في بيداء العظمة و الكبرياء.
______________________________
قوله:
انّ الآمال الطامحة.
أشار بذلك الى أنّ طموح الآمال من اضافة الصفة الى الموصوف.
قوله: في بيداء العظمة و الكبرياء.
و ذلك لأنّ حقيقة ذاته لا يعلم الّا بذكر مقوّماته و لا مقوّم له، إذ لا تركيب فيه، و انّما المعلوم منه سبحانه: امّا السلوب، أو الاضافات، و ذاته مغايرة لهما؛ إذ المعلوم من قدرته سبحانه مثلا أنّها أمر مستلزم للتأثير، فحقيقته مجهولة، و المعلوم منها ليس الّا هذا اللازم، فعلم أنّ صفاته كذاته غير معلومة، و انّ المعلوم منها ليس الّا هذه و هذه.
و لمّا ثبت أنّ العلم بهما لا يستلزم العلم بالحقيقة، ثبت أنّا لا نعلم ذاته و لا صفاته التي هي عين ذاته، فلا مذاهب اليهما للعقول و الأفهام، و لا يبلغ دون