مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٤٠ - فصل ما يدعى عقيب نافلة المغرب
رزقي، و الشكر لك أبدا ما أبقيتني.
ثمّ تسجد سجدتي الشكر و تقول فيهما و بعدهما ما مرّ، و أقلّ ما يجزي أن تقول في كلّ منهما: شكرا شكرا شكرا[١] و قد روي فعلهما بعد نافلة المغرب[٢]، و في
______________________________
و غيرها من دواعي النفس و مشتهياتها البهيميّة و السبعيّة. و ظاهر أنّ طلب السلامة
عن هذه الآفات التي هي بمنزلة الكلاب العادية و الحيّات الضارية الموجبة للهلاك
الأبدي و العذاب السرمدي أهمّ من سائر المطالب و يستلزم أكثرها، فانّ من سلمت نفسه
عن هذه الآفات حصلت له البصيرة في دينه و اليقين في قلبه و الاخلاص في عمله، و
الشكر للّه في جميع ما أنعم به عليه لرضا نفسه بذلك.
قوله: أبدا ما أبقيتني.
أي: مدّة بقائي، و هو قيد لجميع ما سبق من المطالب الضروريّة التي لا غنى عنها.
قوله: و قد روي فعلهما الى آخره.
رواه الشيخ عن حفص الجوهري، قال: صلّى بنا أبو الحسن ٧ صلاة المغرب، فسجد سجدة الشكر بعد السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة، فقال: ما كان أحد من آبائي يسجد الّا بعد السبعة[٣].
[١] مائة مرة: خ.
[٢] روى رئيس المحدّثين في الفقيه عن جهم بن أبي جهم، قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام و قد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب، فقلت: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث؟ فقال: و رأيتني؟ قلت: نعم. قال: فلا تدعها فإنّ الدعاء فيها مستجاب.
[٣] تهذيب الاحكام ٢: ١١٤، ح ١٩٤.