مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٦٦ - الأدعية الواردة في صلاة الليل
معادن حديد الدّنيا بأنيابي، و حرثت أرضيها[١] بأشفار عيني، و بكيت من خشيتك مثل بحور السّماوات[٢] و الأرضين دما و صديدا، لكان ذلك
______________________________
الآبدين بجميع جوارحك و آلاتك و أدواتك و مشاعرك الظاهرة و الباطنة، مع أنّها من
نعم اللّه عليك، فيلزمك شكرا آخر و هكذا، فتعجز عن شكر آحاد ما تتصرّف فيه من مأكل
و مشرب و ملبس.
فان قلت: قد ورد في بعض الأخبار عنهم عليهم السّلام انّ من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه، فقد أدّى شكرها[٣]. و في رواية صفوان الجمّال عن سيّدنا أبي عبد اللّه ٧ قال: قال لي: ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت، فقال: الحمد للّه، الّا أدّى شكرها[٤]. و هذا يناقض مضمون هذا الدعاء، فما وجه التوفيق بينهما؟
قلت: هذا ناظر الى أقلّ ما يجب من الشكر، و لا يلزم منه أن يكون هذا حقّه، و الكلام انّما يساق فيه، فلا منافاة بينهما، نظير ما قالوا: إنّ اللّه لا يعبد حقّ عبادته، و من أدّى فرائضه فقد أدّى ما يجب عليه، فتأمّل.
قوله: معادن حديد الدنيا.
يعني لو كان ذلك بأمرك، أو فرض أنّه عبادة، أو تأدية لواجب حقّك، فتأمّل.
قوله: مثل بحور السماوات و الأرضين.
فيه دلالة على أنّ في السماء بحورا، كما أنّ في الأرض بحورا. و فيه مراغمة
[١] أرضها: خ ل.
[٢] المراد ببحور السماوات: الماء الذي يحمله الغيم للأمطار( منه).
[٣] اصول الكافي ٢: ٩٦، ح ١٥.
[٤] اصول الكافي ٢: ٩٦، ح ١٤.