مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٧ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
مؤخّرا، فيفوت التنصيص.
الثاني: رفع ما يتوهّم من أنّ التخصيص إنّما هو بمجموع الأمرين لا بكلّ واحد منهما.
الثالث: الاستلذاذ بالخطاب.
______________________________
و هو لا يفيد اختصاص الاستعانة به تعالى.
قوله: التخصيص انّما هو بمجموع الأمرين.
تخصيص المجموع ملزوم تخصيص كلّ واحد منهما؛ إذ لو لم يكن واحد منهما مختصّا به لم يكن المجموع مختصّا به؛ لأنّ انتفاء الجزء من حيث الاختصاص يستلزم انتفاء الكلّ من هذه الحيثيّة.
مثلا لو لم تكن الاستعانة مختصّة به، بل كانت مشتركة بينه و بين غيره، بأن يستعان به في بعض الامور و بعض الأحوال دون بعض، لم يكن المجموع المركّب منها بجميع أفرادها و من العبادة كذلك مختصّا به.
كما أنّ هذه الدار مثلا لو لم يكن جزء منها مختصّا بزيد، بل كان معه فيه شريك، لم يكن مجموع الدار من حيث هو مجموع مختصّا به، و لا يقال لا في العرف و لا في اللغة انّها بمجموعها له، و له في جزء منها شريك، فتأمّل.
قوله: الاستلذاذ بالخطاب الاستلذاذ بالخطاب حاصل بدون التكرير، و انّما التكرير لزيادة الاستلذاذ، كما في قوله:
|
* ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر* |
حيث كرّر الاسم الظاهر و لم يأت بالضمير و كان الموضع موضعه، ليحصل له لذّة غبّ لذّة، لأنّ اسم الحبيب كالمسك كلّما كرّرته يتضوّع.