مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٨ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الخامسة: أنّ العبادة لمّا كان فيها كلفة و مشقّة، و من دأب المحبّ أن يتحمّل من المشاقّ العظيمة في حضور المحبوب ما لا يتحمل عشر عشره في
______________________________
لأنّ هذا يمكن تأويله بأنّ المراد بالربّ هنا ملك مصر، كما في قوله «ارْجِعْ
إِلى رَبِّكَ»[١] و بالأعلى
أنّه أعلى شأنا من سائر الملوك، بخلاف أنا اللّه، فانّه علم لذات الواجب الوجود
المستجمع لجميع الصفات الكماليّة المستحقّ للعبادة و الاستعانة.
و الغرض بيان شناعة مقالة المتصوّفة، لا أنّ قول فرعون مؤوّل بذلك، و الّا لما أخذه اللّه نكال الآخرة و الاولى.
قوله: و من دأب المحبّ الى آخره.
يمكن أن يقال: ليس هذا من دأب المحبّ الصادق في المحبّة، بل كلّ من له قدم صدق في طريق المحبّة، فانّه يتحمّل في غيبة المحبوب من المشاقّ ما يتحمّله في حضوره، و الّا كانت محبّته معلولة، و صداقته مدخولة.
بل يمكن أن يقال: انّ المحبّة الصادقة تقتضي أن يتحمّل المحبّ في غيبة المحبوب من المشقّة ما لا يتحمّله في حضوره، أداء لحقّ المحبّة، و جريا في مقام الصداقة، و هذا رسم معروف في المحبّين، و دأب مألوف في الصادقين، فانّهم يحافظون الغيب أكثر ممّا يحافظون الحضور.
نعم مشاهدة المحبوب و معاينة جماله و جلاله، و الاستلذاذ بخطابه و الدخول في بابه، و الانتساب الى جنابه، و الانتظام في سلك أحبّائه، ربّما يفيد هيئة و حالة في نفس المحبّ، يهوّن بها عليه تحمّل ما لا يتحمّله بدونه.
|
اينجان عاريت كه به حافظ سپرد دوست |
روزى رخش به بينم و تسليم وى كنم |
|
[١] سورة يوسف: ٥٠.