مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦ - مقدمة المؤلف
و الصلاة على أشرف البريّات، و أفضل أهل الأرض و السماوات، محمّد و آله الذين
______________________________
صلوات اللّه عليهم ما اختلف الليل و النهار، فانّهم السبيل الأعظم و الصراط
الأقوم، فمن سلكه فقد اهتدى و نجى، و من نكب عنه فقد ضلّ و تردّى.
قوله: و الصلاة على أشرف البريّات.
المشرّف بخطاب لولاك لما خلقت الأفلاك. و بقوله تعالى: خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي.
و الدليل على كونه أشرف المخلوقات و أكمل الموجودات زائدا على ذلك، أمّا نقلا فقوله: أنا سيّد من خلق اللّه[١].
و أمّا عقلا، فلأنّه أوّل من تشرّف بعناية اللّه، و صار مظهر جلاله و جماله.
و قد تقرّر في مقرّه أنّ أوّل خلق اللّه أشدّ مناسبة بذاته تعالى، إذ لا واسطة بينه و بين خالقه.
و أمّا استدلال صاحب الكشّاف فيه بكريمة «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ»[٢] على أفضليّة جبرئيل ٧ منه ٦ بناء على مذهب الاعتزال من القول بأفضليّة الملائكة من بني آدم.
حيث قال: و ناهيك بهذا دليلا على جلالة مكانة جبرئيل و فضله على الملائكة، و مباينة منزلته لمنزلة أفضل الإنس محمّد ٦ إذا و ازنت بين الذكرين حين قرن بينهما، و قايست بين قوله «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» و بين قوله «وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ»[٣].
[١] كنز العمال ١١: ٤٣٤.
[٢] سورة الحاقة: ٤٠، و التكوير: ١٩.
[٣] الكشاف ٤: ٢٢٥.