مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٤ - ما يختص بتعقيب الصبح
اللّهمّ اجعل محمّدا خطيب وفد المؤمنين إليك، و المكسوّ حلل الأمان إذا وقف بين يديك، و النّاطق إذا خرست الألسن بالثّناء عليك.
اللّهمّ أعل منزلته، و ارفع درجته، و أظهر حجّته، و تقبّل شفاعته، و ابعثه المقام المحمود الّذي وعدته، و اغفر له ما أحدث المحدثون من أمّته بعده.
______________________________
قوله:
و اغفر له ما أحدث المحدثون إلى آخره.
من الامور المنكرة التي لم تكن معتادة و لا معروفة في السنّة، و ابقاء هذا على عمومه مشكل؛ لأنّه يشمل ما أحدثوه في قرب رحلته من المنكرات، و ما أحدثوه بعده بزمان و بقي في امّته إلى يومنا هذا.
و الظاهر من الأخبار أنّ هذا غير مغفور له، كيف؟ و قد ورد أنّ كلّ حدث بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار.
و في صحيح مسلم: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللّه و رسوله أعلم، قال: فانّه نهر و عدنيه ربّي و عليه خير كثير، و هو حوضي ترد عليه امّتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج القرون منهم، فأقول: يا ربّ امّتي، فيقال: انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك[١].
و جملة الكلام في هذا المقام: انّ محدثات الامور بعد عهد النبي ٦ تنقسم إلى أقسام، يطلق على بعضها البدعة، و هو كلّ ما تناوله قواعد التحريم و أدلّته من الشريعة، كالجماعة في النوافل، و الأذان الثاني في يوم
[١] صحيح مسلم ١: ٣٠٠، ح ٥٣.