مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٧ - تعقيب صلاة العشاء
و أرني الباطل باطلا حتّى أجتنبه، و لا تجعله عليّ متشابها، فأتّبع هواي بغير هدى منك، و اجعل هواي تبعا لرضاك و طاعتك، و خذ لنفسك رضى من نفسي، و اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
______________________________
ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك
من حيث لا يعلم[١].
فأمّا الأمر البيّن رشده، فالكتاب و السنّة المتواترة، أو المعلومة، أو الأعمّ بحيث يشمل المظنون بالظنّ القريب من العلم. و أمّا الأمر البيّن غيّه، فكأخبار المجبّرة و الغلاة و أمثالهما من الفرق المبتدعة. و أمّا الأمر المشكل، فكالشواذ التي ليس على صدقها قرينة، أو لم تكن معلومة الصدور منهم عليهم السّلام، أو معلومة المراد، كالأوامر الواردة في الأخبار إذا لم تكن معلوم الوجوب أو الندب.
و منه يعلم أنّ من اتّبع المتشابه فقد اتّبع هواه بغير هدى من اللّه، كما قال «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٢].
و في عيون أخبار الرضا ٧: عنه ٧: من ردّ متشابه القرآن الى محكمه هدي الى صراط مستقيم. ثم قال: انّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، و محكما كمحكم القرآن، فردّوا متشابهها الى محكمها و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا[٣].
[١] من لا يحضره الفقيه ٣: ١٠.
[٢] سورة آل عمران: ٧.
[٣] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠.