مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٤٤ - دعاء الإمام زين العابدين
و تطّلع على ما في قلبي، و ما يصلح به أمر آخرتي و دنياي، اللّهمّ إنّ ذكر الموت و أهوال[١] المطّلع و الوقوف بين يديك نغّصني مطعمي و مشربي، و أغصّني بريقي، أقلقني عن وسادي و منعني رقادي. كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق اللّيل و طوارق النّهار، بل كيف ينام العاقل و ملك الموت لا ينام لا باللّيل و لا بالنّهار، و يطلب
______________________________
قوله
٧: أقلقني عن وسادي.
أقلقه: أزعجه و حرّكه، و قد سبق أنّ كلّ آت بالليل طارق، فلعلّه أراد به هنا الآتي مطلقا، يعني من يخاف أن يكون ملك الموت في طارقي الليل و النهار، و من جملتهم و هو قابض الأرواح و طالب لروحه، كيف يأخذه نوم و الخوف مانع منه، فكان ينبغي له أن لا ينام لا بالليل و لا بالنهار، و يستعدّ للموت و ما بعده بالتوبة و الانابة، و يصرف ليله و نهاره في الطاعات و العبادات، فربّما يأتيه الموت من ساعته بغتة، فيخطفه و هو غافل عنه غير مستعدّ له، فتطول حسرته و ندامته في الآخرة.
|
توقّع هجوم الموت في كلّ ساعة |
فانّك لا تدري متى الموت نازل |
|
و اليه الاشارة بقوله «و يطلب روحه بالبيات» فانّ البيات أن يقصد عدوّك في الليل من غير أن تعلم فيأخذك بغتة، و كلّ من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم.
قوله ٧: و ملك الموت لا ينام.
هذا صريح في أنّ الملائكة لا ينامون. و قوله تعالى «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا
[١] أهوال بالجر عطفا على الموت أو بالنصب عطف على الذكر و الأول أقرب( منه).