مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٢٢ - المراد من عصيان الجوارح
[المراد من عصيان الجوارح]
و عزّتك لعقمتني، و عصيتك بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ،
______________________________
مفاصلهم و تصير مشدودة[١]
انتهى.
و اعلم أنّ العصيان بالفرج كما يكون بالزنا و اللواط و المساحقة، يكون بعدم حفظه عن نظر غير المحارم، كما ورد في صحيح الخبر عن الصادق ٧ في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ»[٢] قال ٧: كلّما كان في كتاب اللّه عزّ و جلّ من ذكر حفظ الفروج فهو من الزنا، الّا في هذا الموضع، فانّه للحفظ من أن ينظر إليه[٣].
و لكن المراد بالعصيان به هنا الثلاثة الاول، بقرينة ذكر العقم، و لعلّ التخصيص لكونها أقبح و أفحش، فكانت التوبة منها أهمّ و أولى، فدلّ على جواز التوبة من بعض الذنوب دون بعض، فتأمّل.
قوله: و عزّتك لعقمتني.
لعلّه أراد بالعقم العنّة و عدم القدرة على الايلاج و ادخال الفرج في الفرج، و الّا فالعقيم من لا يولد، و هذا لا ينافي العصيان بالفرج، فتأمّل.
قوله ٧: و عصيتك بجميع جوارحي.
تعميم بعد تخصيص، و لعلّ المراد بعصيان الجوارح عدم صرفها مصارفها، فانّ لكلّ جارحة فرضا و مصرفا، كصرف البصر إلى مصنوعاته تعالى، و السمع الى تلقّي ما ينبئ عن مرضاته، و الاجتناب عن منهيّاته و هكذا.
قال سيّدنا أمير المؤمنين ٧ في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة:
[١] نهاية ابن الأثير ٣: ٢٨٢.
[٢] سورة النور: ٣٠.
[٣] اصول الكافي ٢: ٣٦، مع اختلاف يسير.