مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٩ - دعاء الاعتقاد
إليك ملهوف، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك،
______________________________
قوله:
إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك.
فيه اشارة إلى أنّ المؤمن ما دام في عالم الزور و دار الغرور غريب، يتوحّش من كلّ ما فيه، فاذا أعرض ما فيه و توجّه إلى عالم النور و فضاء السرور آنس و اطمأنّ قلبه و سكن، كما يشير إليه قوله عزّ من قائل «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»[١].
و عن العسكريّ ٧: من آنس باللّه استوحش من الناس، و علامة الانس الوحشة من الناس.
و في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللّه الصادق ٧: انّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها[٢].
و في مصباح الشريعة عنه ٧: العارف شخصه مع الخلق، و قلبه مع اللّه، لو سهى قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقا إليه، و العارف أمين ودائع اللّه، و كنز أسراره، و معدن نوره، و دليل رحمته على خلقه، و مطيّة علومه، و ميزان فضله و عدله، قد غنا عن الخلق و المراد و الدنيا، و لا مونس له سوى اللّه، و لا نطق و لا إشارة و لا نفس الّا باللّه من اللّه مع اللّه، فهو في رياض قدسه متردّد، و من لطائف فضله متزوّد، و المعرفة أصل و فرعه الايمان[٣].
و في الكافي عن كامل التمّار، قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول:
الناس كلّهم بهائم- ثلاثا- الّا قليل من المؤمنين، و المؤمن غريب- ثلاث مرّات-[٤].
[١] سورة الرعد: ٢٨.
[٢] اصول الكافي ٢: ١٦٦، ح ٤.
[٣] مصباح الشريعة: ١٩١، الباب ٩١.
[٤] اصول الكافي ٢: ٢٤٢، ح ٢.