مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٤ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
بمعاداة من يعاديك. و يعترف لديك بعظيم نعمك و أياديك، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
و اعلم أنّ نسخ أدعية الساعات كثيرة الاختلاف بالزيادة و النقصان، و الذي أوردته في هذا الكتاب هو الذي أثق به و أعتمد عليه، و اللّه ولي التوفيق.
توضيح: [تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات]
«مالك البسط و القبض» أي: بيده توسعة الرزق و تضييقه، أو سرور القلب و انقباضه.
______________________________
يواليه، و معاداة من يعاديه، فانّ بذلك تتمّ المحبّة و تخلص المودّة، و لا يكفي
الأوّل بدون الثالث، و الّا فأنت مخلّط بين الموالاة و المعاداة.
كما تدلّ عليه صحيحة اسماعيل الجعفي، قال: قلت لإبي جعفر ٧: رجل يحبّ أمير المؤمنين ٧ و لا يتبرّأ من عدوّه، و يقول:
هو أحبّ إليّ ممّن خالفه؟ قال: هذا مخلط و هو عدوّ فلا تصلّ خلفه و لا كرامة الّا أن تتّقيه[١].
فموالاة اللّه و محبّته انّما تتمّ بموالاته، ثمّ بموالاة من يواليه و معاداة من يعاديه، و كذلك موالاته تعالى العبد انّما تتمّ بهذه الثلاثة، كما يدلّ عليه قوله ٦: اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، فاعرفه.
و الوجه في ذلك كلّه أنّ محبّ المحبّ محبّ، كما أنّ محبوب المحبوب محبوب، و كذلك عدوّ العدوّ و محبّ المحبوب، كما أنّ محبّ العدوّ و عدوّ المحبّ عدّو و مبغوض، و الى ذلك يشير قول سيّدنا أمير المؤمنين ٧: الأصدقاء
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٠.