مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٠ - دعاء الاعتقاد
و إذا صعبت[١] عليّ الأمور استجرت بك، و إذا تلا حكت عليّ الشّدائد أمّلتك، و أين يذهب[٢] بي يا ربّ عنك،
______________________________
الغريب من سكن منزل غيره، و بعد عن الأهل و الأقران، و المؤمن كذلك لأنّه بعد عن
أهل الايمان و سكن منزل أهل الكفر و العصيان.
و سئل عارف من الغريب؟ فقال: الذي يطلبه رضوان في الجنّة فلا يجده، و يطلبه مالك في النار فلا يجده، و يطلبه جبرئيل في السماوات فلا يجده، و يطلبه ابليس في الأرض فلا يجده، فقال له أهل المجلس و قد تفطّرت قلوبهم:
يا أبا جعفر فأين هذا الغريب؟ فقال: في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
قوله: و إذا صبّت عليّ الامور.
الصبّ ريختن، صبّ الماء يصب صبّا إذا أفرغه، شبّه الامور و هي نوائب الدهر و مصائبها بالماء أو الغيث، ثمّ أثبت له الصبّ. ففي الكلام استعارة مكنيّة و ترشيح، نظيره ما قالته سيّدتنا فاطمة الزهراء صلوات اللّه تعالى عليها في مرثية أبيها سيّدنا رسول اللّه ٦:
|
صبّت عليّ مصائب لو أنّها |
صبّت على الأيّام صرن لياليا |
|
و قوله «استجرت» استعذت بك لتعيذني و تنقذني منها.
و قوله «أمّلتك» أي: جعلتك مأمولا و مرجوّا في كشفها. و الأمل محرّكة الرجاء، و حقيقته: ابتهاج النفس لانتظار ما هو محبوب عندها، فهو حالة تصدر عن علم و تصفّي عملا.
[١] صبّت: خ ل.
[٢] المذهب: خ ل.