مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٤ - تعقيب صلاة العشاء
اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك، و أسبغ عليّ من حلال رزقك،
______________________________
قوله:
و أسبغ عليّ من حلال رزقك.
كلمة «من» تبعيضيّة، و الحلال ضدّ الحرام، و قد ورد في بعض الأخبار الصحيحة المنع من السؤال عنه، معلّلا بأنّه قوت النبيّين، و يمكن أن يراد به هنا الطيب توفيقا بينهما.
في الكافي في صحيحة معمّر بن خلاد عن أبي الحسن ٧ قال:
سمعته يقول: نظر أبو جعفر ٧ الى رجل و هو يقول: اللهمّ انّي أسألك من رزقك الحلال، فقال أبو جعفر ٧: سألت قوت النبيّين قل اللهمّ اني أسألك رزقا واسعا طيّبا من رزقك[١].
و هذا يدلّ على أنّ الطيّب غير الحلال. و لكن قال في القاموس: طاب يطيب طابا و طيبة لذّ، و فيه الطيّب الحلال[٢].
قال بعض أصحابنا: الحلال و الطيّب و إن كانا متقاربين، بل متساويين في اللغة، الّا أنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ بينهما فرقا في عرف الائمّة عليهم السّلام. و كأنّ الفرق هو أنّ الطيّب ما هو طيّب في ظاهر الشرع، سواء كان طيّبا في الواقع أم لا، و الحلال ما هو حلال و طيّب في الواقع لم تعرضه النجاسة و الخباثة قطعا و لم تتناوله أيدي المتغلبة أصلا في وقت من الأوقات.
و لا ريب في أنّه قوت الأنبياء و انّه نادر جدّا و طريقه ضيق، و الطالب له طالب لضيق معيشته. و أمّا ما وقع في بعض الأدعية من طلبه، فالمراد به ما هو بمعنى الطيب انتهى.
[١] فروع الكافي ٥: ٨٩، ح ٢.
[٢] القاموس المحيط ١: ٩٨- ٩٩.