مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢١ - الصلاة على النبي و آله
أنّ التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر، كما في قوله تعالى «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ»[١] و عن الحليمي أنّ سبب هذا التشبيه أنّ الملائكة قالت في بيت إبراهيم «رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»[٢].
و قد علم أنّ محمّدا و آله من آل بيت إبراهيم، فكأنّه قال: أجب الملائكة الذين قالوا ذلك في محمّد و آل محمّد، كما أجبتها عند ما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، و لذلك ختم بما ختمت به الآية، و هو قوله «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
و قيل: وجه التشبيه كون كلّ من الصلاتين أفضل من السابقين عليه و منهم إبراهيم ٧، كما أنّ الصلاة على إبراهيم أفضل من الصلاة على جميع من سبقه من الأنبياء، فيلزم من التشبيه المذكور كون الصلاة على محمّد أفضل من الصلاة على إبراهيم ٧.
أقول: و يمكن أن يكون وجه التشبيه كون كلّ من الصلاتين عليهما و آلهما جميعا، يعني كما صلّيت على إبراهيم و آله جميعا لا على إبراهيم فقط، كذلك صلّ على محمّد و آله جميعا لا على محمّد فقط.
فالغرض الأصلي من هذا التشبيه استدعاء الداعي من اللّه تعالى أن يصلّي على آل محمّد وقت صلاته عليه، كما صلّى على آل إبراهيم حين صلاته عليه.
و تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون من كلّ الوجوه، بل يتمّ من وجه واحد، كما في قوله تعالى «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ»[٣] يعني من وجه واحد، و هو خلقه بغير[٤] أب، فتأمّل فيه.
[١] سورة النساء: ١٦٣.
[٢] سورة هود: ٧٣.
[٣] سورة آل عمران: ٥٩.
[٤] في« ن»: من غير.