مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨١ - حقيقة السحر و حكمه
بالنجوم، و انّما منعت من استرقاق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء، و يلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه لإثبات الحجّة و نفي الشبهة، و كان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء و يلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه، فيتخطّفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض، فيقذفها إلى الكاهن، فاذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحقّ بالباطل.
فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به، فهو ممّا أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه، و ما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.
فقال: كيف صعدت الشياطين إلى السماء و هم أمثال الناس في الخلقة و الكثافة، و قد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السّلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم.
قال: غلظوا لسليمان لما سخّروا و هم خلق رقيق غذاهم التنسّم، و الدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع و لا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء اليها الّا بسلّم أو بسبب[١].
قوله في الحاشية: و لو سلّمنا فيجوز أن تسمع الشياطين الى آخره.
سماع الصوت هو كيفيّة تحدث في الهواء بتموّجه المعلول للقرع، و القرع انّما يحصل بقرع الهواء المتموّج تجويف الصماخ، فحيث لا هواء كما في الفلك و كرة الأثير، فلا تموّج فلا صوت فلا مسموع فلا سماع، فكيف يجوز أن يسمع الشياطين كلام الملائكة، لصعودهم الى قرب كرة النار و لا هواء بينهما حتّى
[١] نور الثقلين ٥/ ٤٣٧، ح ٥. الاحتجاج ٢/ ٨١.