مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤١ - دعاء الاعتقاد
و أزمّة الأمور كلّها بيدك، صادرة عن قضائك، مذعنة بالخضوع لقدرتك، فقيرة إلى عفوك، ذات فاقة إلى رحمتك، قد مسّني الفقر، و نالني الضّرّ، و شملتني الخصاصة و عرتني الحاجة، و توسّمت بالذّلة و علتني المسكنة، و حقّت عليّ الكلمة، و أحاطت بي الخطيئة، و هذا الوقت الّذي وعدت أولياءك فيه الإجابة، فامسح ما بي بيمينك الشّافية، و انظر إليّ بعينك الرّاحمة،
______________________________
و قال بعضهم: أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله، فانّ من عزم على سفر إلى
بلد بعيد يقول: أمّلت الوصول إليه، و لا يقول طمعت الّا إذا قرب منه، فانّ الطمع
لا يكون الّا فيما قرب حصوله، و قد يكون الأمل بمعنى الطمع، و الرجاء بين الأمل و
الطمع، فانّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله، و لهذا يستعمل بمعنى الخوف، فان
قوي الخوف استعمل استعمال الأمل، و عليه قول زهير:
|
* أرجو و آمل أن تدنو مودّتها* |
قوله: و أزمّة الامور كلّها بيدك.
الأزمّة كالائمّة جمع زمام، و هو ما يعمل و يجعل في أنف البعير ليقاد به. و في الكلام استعارة حيث شبّه كون الأشياء كلّها مسخّرة مدبّرة مطيعة منقادة لأمره تعالى و نهيه و مشيّته و إرادته، بنوق ذوات أزمّة يقادها صاحبها حيث ما يشاء و أراد، فهو مكنية، و اثبات الأزمّة تخيليّة و اليد ترشيحيّة.
قوله: فامسح ما بي بيمينك الشافية.
مثّل حال قدرته تعالى على دفع الضرر و الآفات و رفع الفقر و العاهات