مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٤ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
به جلّ شأنه، فكانوا إذا اشتغلوا بلوازم البشرية من الأكل و الشرب و النكاح و سائر المباحات، عدّوا ذلك ذنبا و تقصيرا، كما أنّ الذين يجالسون الملك لو
______________________________
علموا أنّ جلّ تكاليفهم بل كلّها انّما خفّف فيها لأجل ضعف الشركاء، لم يرضوا
بأداء تلك التكاليف من أنفسهم، بل وضعوا أنفسهم مواضع التكاليف التي كانوا أحقّاء
بها في ذواتهم، ثمّ حاولوا أداء ما كان ينبغي أن يكلّفوا به لو لم يضمّوا مع
الضعفاء.
و لمّا كانت التفاوت بين عقولهم و عقول الضعفاء بمراتب لا يخفى، كان تكليفهم الذي يليق بهم فوق هذا التكليف بتلك المراتب. فحينئذ لا يبعد أن يقع منهم تقصير ما في تكاليفهم، كما تقع منّا تقصيرات كثيرة في تكاليفنا.
و لا يستبعد أيضا أن يحدث ما يقع منهم من التقصير حجابا بين قلوبهم المقدّسة و بين ربّهم، حتّى يحتاجوا الى التوبة و الاستغفار، كما يشير اليه قوله «ليغان على قلبي و إني لأستغفر اللّه سبعين مرّة» أي: لرفع هذا الغين كما دلّ عليه السياق.
هر أن تماديهم في العجز و الاستغفار و النوح و البكاء مع عصمتهم و عدم ارتكابهم معصية حقيقة، و تقصيرهم فيما كلّف اللّه به أضعف عباده ممّا لا يستبعد، لأنّهم و إن لم يرتكبوا ما هو معصية حقيقة، فلعلّهم يرتكبون ما هو بمنزلة المعصية في حقّهم، و هذا معنى قول الأكابر: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين.
قوله: عدّوا ذلك ذنبا و تقصيرا.
ذنوبهم غفلتهم عن اللّه و لو بطرفة عين، و التفاتهم عنه إلى غيره، و توبتهم رجوعهم عمّا سواه إليه.