مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٠ - فصل الآداب في الأكل و الشرب و الدعاء عندهما
و كسانا في عارين، و هدانا في ضالّين، و حملنا في راجلين، و آوانا في ضاحين، و أخدمنا في عانين، و فضّلنا على كثير من العالمين.
و أمّا ما اشتهر في هذا الزمان من قراءة الفاتحة[١] بعد الطعام، فلم أطّلع عليه في كتب الحديث. و ينبغي أن يغسل الحاضرون أيديهم في طشت واحد، و لا يرفع الطشت و يراق حتى يمتلىء.
______________________________
قوله:
و أمّا ما اشتهر في هذا الزمان الظاهر أنّ هذا ممّا قرّره بعض السلف، ثمّ
استمرّ في الناس الى هذه الأزمان. و الوجه فيه أنّ هذا الحمد بعد الفراغ من الطعام
لمّا كان من آداب الأكل و سننه، و كان أكثر الناس و خاصّة عوامهم في أكثر المحافل
غافلا عنه، مشتغلا بالاختلاط و بامور الدنيا، حسن تذكيرهم بذلك و أمرهم بقراءة
الفاتحة، لاشتماله على ما يؤدّي به السنّة و زيادة.
نعم ما اشتهر في زماننا هذا من مسألة الحاجات و الخوض في الدعوات بعد الفراغ من الطعام ثمّ أمر الحاضرين بقراءة الفاتحة ممّا لا مأخذ له و لا وجه.
قوله: و لا يرفع الطشت.
هذا و ان كان خلاف المتعارف في هذا الزمان، الّا أنّه مورد النصّ، و قد علّل بأنّه ينتج المحبّة.
قوله: و يراق حتّى يمتلىء.
فورد: اجمعوا وضوء كم جمع اللّه شملكم. فان أمكنهم الاجتماع على الغسل جميعا في الطشت كان أقرب الى التواضع و أبعد من طول الانتظار.
[١] فاتحة الكتاب: خ ل.