مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٨٦ - أحكام غسل الوجه
جهنم[١]. و أكثر علمائنا- رحمهم اللّه- لم يذكروا ذلك في مستحبّات الوضوء. و قد يظنّ أن سبب إهمالهم له نقل الشيخ الإجماع على عدم استحباب إيصال ماء الوضوء إلى داخل العينين.
و قال شيخنا في الذكرى: إنّه لا منافاة بين الأمرين لعدم التلازم بين فتح العينين و إيصال الماء إلى داخلهما[٢]، و هو جيد. و لا يبعد ترتّب الثواب على رؤية ما يأتي به المتوضّي من أفعال الوضوء.
______________________________
بفتحهما عنده.
اللهمّ الّا حال صبّ الماء على الوجه، فانّه حينئذ يغمضهما حذرا عن أن يدخلهما الماء، فبعد أن ثبت الاجماع على عدم استحباب ايصال الماء إلى داخلهما، كما نقله الشيخ، بل روي النهي عنه، و انّ ابن عبّاس عمي بسببه، فلا وجه ظاهرا للأمر به، للاستغناء عنه بالعادة و الجبلّة.
قلت: لعلّه كناية عن معاهدة أعضاء الوضوء و ايصال الماء إليها، و ملاحظة أفعاله و التذكّر بها و عدم الغفلة عنها، و التوجّه إليها ليأتي بذلك الوضوء مسبوغا تمام الأجزاء، فانّك كثيرا ما تقول لمن تخطبه عند ظنّك غفلته عمّا أمرته به:
افتح عينك، و عينه مفتوحة، فلا تريد به ظاهره، بل تنبيهه عن سنة الغفلة.
فان قيل: هذا الوجه لا يجري في الوجه و لا في الأكمه و من كفّ عينه، أو يتوضّأ في ظلمة الليل.
فالجواب عن الثاني أنّ السالبة بانتفاء الموضوع. و أمّا الأوّل و الثالث، فيدفعهما قوله ٧ «إذا امرتم بشيء فأتوا منه بما استطعتم»[٣].
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٥٠.
[٢] الذكرى: ٩٥.
[٣] عوالي اللئالي ٤: ٥٨.