مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩١ - حقيقة السحر و حكمه
و الأرض بديعة، أي: عديمة النظير. و قد يقال: المراد بالبديع المبدع، أي:
الموجد من غير مثال سابق، فليس من قبيل إجراء الصفة على غير من هي له.
و نوقش بأنّ مجيء فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة. و إن ورد فشاذّ لا يقاس عليه، و فيه كلام سنذكره في الباب الثالث.
«ما لاح الجديدان» هما: الليل و النهار «و ما اطّرد الخافقان» هما: المشرق و المغرب، و اطّرادهما بقاؤهما «و ما حدا الحاديان» هما الليل و النهار كأنّهما يحدوان بالناس ليسيروا إلى قبورهم، كالذي يحدو بالإبل.
______________________________
فلا عبرة بمن توقّف في اطلاق البديع على المبدع، و عليه فقيل: هو من اضافة الصفة
المشبّهة الى فاعلها للتخفيف، تشبيها لها باسم الفاعل كما هو المشهور، أي: بديع
سماواته من بدع الشيء اذا كان ذا شكل فائق و حسن زائق.
و قيل: هو من باب الاضافة الى الظرف، بمعنى أنّه عديم النظير فيهما، و الأوّل هو الوجه.
قوله: و ما اطّرد الخافقان.
في الحديث: منكبا اسرافيل يحكّان الخافقين. قيل: هما طرفا السماء و الأرض. و قيل: المغرب و المشرق[١].
قوله: و ما حدا الحاديان.
شبّه الليل و النهار بالحاديين و الناس بالابل، ثمّ ذكر المشبّه به و اريد به المشبّه، فالاستعارة مصرّحة، و ذكر الحدي ترشيح الّا أنّه أسقط المحدى له من الجانبين اكتفاء بذكرى الحدي و الحادي.
[١] نهاية ابن الأثير ٢: ٥٦.