مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٢ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
الرابع: أنّ هنا مسألة فقهية هي أنّ من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة، و كان بعضها معيبا، فإنّ المشتري لا يصح أن يقبل الصحيح و يرد المعيب، بل إمّا يقبل الجميع، أو يردّ الجميع. فكأنّ العابد أراد أن يحتال لقبول عبادته الناقصة المعيبة و يتوصّل إلى نجاح حاجته، فأدرج عبادته الناقصة المعيبة في عبادات غيره من الأولياء و المقرّبين، و عرض الجميع صفقة واحدة على حضرة ذي الجود و الافضال، فهو عزّ شأنه أجلّ من أن يردّ المعيب و يقبل الصحيح، كيف و قد نهى عباده عن تبعيض الصفقة و لا يليق بكرمه رد الجميع. فلم يبق إلّا قبول الكل و فيه المطلوب.
و أما الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، فقد ذكرت له في تفسيري الموسوم بالعروة الوثقى أربع عشرة نكتة و أقتصر هنا على ست نكات:
الاولى: التنبيه على أنّ القراءة ينبغي أن تكون عن قلب حاضر و توجّه
______________________________
إذا كان أهلا له، أو من باب التقيّة و دفع الضرر، أو لأنّ له مدخلا في تحصيل
المعاش و المعاد و نحو ذلك، لا ينافي دعوى حصر العبادة و الاستعانة في اللّه
تعالى، بعد أن كانت نيّته صادقة و غرضه ما ذكرناه، فتأمّل.
قوله: من باع أمتعة مختلفة الى آخره.
هذا الكلام أصله من الفخر الرازي في تفسيره الكبير.
قوله: انّ القراءة ينبغي أن يكون عن قلب حاضر الى آخره هذا منه سبحانه ارشاد للعابد بأنّه ينبغي له أن يعبده كأنّه بحضرته يخاطبه و يراه، فان لم يكن يراه فانّه يراه، كما قال سيّد الأوصياء و سند الأتقياء سلام اللّه عليه و على ذرّيّته الأصفياء: اعبد اللّه كأنّك تراه، فان لم تكن تراه فانّه يراك.