مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٤ - الصلاة على النبي و آله
عليه و آله على كلّ ذاكر و سامع كلّما ذكره أو سمع ذكره. و ذهب بعض العامّة إلى وجوبها في العمر مرّة، و بعضهم الى وجوبها في كلّ مجلس مرّة، و بعضهم إلى وجوبها كلّما ذكر، و هو مذهب رئيس المحدّثين قدّس اللّه روحه.
______________________________
لشيوع استعمالها في الندب، حتّى قيل: انّها صارت حقيقة عرفيّة فيه و مجازا في
الوجوب. و كون الأصل في الأمر الوجوب لو سلّم ذلك في الأوامر القرآنيّة، فلا نسلّم
في غيرها، فما ذكره مجرّد دعوى بلا دليل.
قوله: و بعضهم إلى وجوبها كلّما ذكر ظاهر كثير من الأخبار، كقوله ٦: من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليّ خطّئ به طريق الجنّة[١]. وجوب الصلاة عليه عند ذكره، على الذاكر و المذكور عنده، لمكان الوعيد الدالّ عليه.
و هو مختار الصدوق و المقداد من أصحابنا، و الطحاوي من العامّة. و قال الزمخشري: و هو الذي يقتضيه الاحتياط[٢].
و القول بوجوبها في كلّ مجلس مرّة، أو في مدّة العمر مرّة، ممّا لا مستند له، فالقول به تحكّم، و الأحوط وجوبها عند كلّ ذكر، للأخبار الكثيرة الصريحة بالأمر بها كلّما ذكر، و الأصل في الأمر الوجوب.
و أمّا القول بالاستحباب مطلقا، كما ذهب إليه جماعة، مستدلّين عليه بالأصل و الشهرة، المستندين إلى عدم تعليمه ٦ للمؤذّنين.
و تركهم ذلك مع عدم وقوع نكير عليهم، كما يفعلونه الآن، و لو كان لنقل.
[١] كنز العمال ١: ٤٩١.
[٢] الكشاف ٣: ٢٧٣.