مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٤٢ - توضيح ما في هذا الدعاء من الكلمات المشكلة
منه ٧ إشارة إلى ما تضمّنه قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ»[١].
«من فضل طعام و شراب أجريته لأمتك» الفضل بمعنى الفضلة، و المراد به
______________________________
الأبدان، و هو المشهور بين المشّائين، و أكثر المتأخّرين من المتكلّمين. و ذهب قوم
من المسلمين الى أنّ حدوثها قبل حدوثها، لقوله: انّ اللّه خلق الأرواح قبل الاجساد
بألفي عام. و ذهب اليه من أصحابنا الصدوق- ;- حيث قال:
انّها الخلق الأوّل، لقول النبيّ ٦: انّ أوّل ما أبدع اللّه سبحانه هي النفوس المقدّسة المطهّرة، فأنطقها بتوحيده، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه[٢].
و لعلّ الأوّل أظهر؛ لأنّ الخبر من الآحاد، فتعارضه الآية و هي قطعيّة المتن لكنّها ظنّية الدلالة، لجواز أن يراد بقوله «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» جعل النفس متعلّقة بالبدن، فيلزم منه حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها، و الخبر ظنّي المتن و قطعيّ الدلالة، فلكلّ رجحان من وجه.
قوله: من فضل طعام و شراب الى آخره.
في الكافي: عن أبي جعفر ٧: ثمّ توضع- أي: النطفة- في بطنها، فتردّد تسعة أيّام في كلّ عرق و مفصل منها، و للرحم ثلاثة أقفال: قفل في
[١] سورة المؤمنون: ١٢- ١٤.
[٢] رسالة الاعتقادات للصدوق.