مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٥ - دعاء الاعتقاد
الصّراط المستقيم، و إلّا غويت، يا هادى الطّريق، يا فارج المضيق، يا جاري اللّصيق، يا ركني الوثيق، أحلل عنّي المضيق، و اكفني شرّ
______________________________
و تكسر، و منه ما ورد في صفة الصراط: مدحضة مزلّة، أراد أنّه تزلق عليه الأقدام و
لا تثبت. و الكبوة العثرة، و منه الجواد قد يكبو، و الظاهر أنّ المراد بالمزلّة
هنا محلّ الزلل، و هو الخطأ و الذنب.
ثمّ انّه شبّه بالدحض، أي المزلق الذي لا تثبت عليه الأقدام، فاضافة الدحض إلى المزلّة اضافة اللجين إلى الماء.
و في قوله «خذ بيدي» استعارة مصرّحة شبّه حفظه تعالى و وقايته عن الوقوع في الخطيئة بأخذ من يأخذ بيد من يزلق في المزلقة، و لك أن تقول في الكلام استعارة تمثيليّة.
قوله: يا جاري اللصيق.
الظاهر أنّه شبّه السالك في طريق المعرفة و سلوكه فيه و حصول العائق له في بعض مقاماته من احتياجه إلى من يرفع عنه ذلك العائق، ليصل إلى المقام المقصود، بجسم كان جاريا على وجه الماء، ثمّ لصق بما يعوّقه على الجريان و الوصول إلى لجّة المحيط، فيحتاج إلى معين يزيل عنه المانع ليجري مجراه و يصل إلى ما قصده، فالكلام استعارة تمثيليّة، فتأمّل فيه.
قوله: يا ركني الوثيق.
أركان كلّ شيء جوانبه التي يستند اليها و يعتمد عليها و يقوم بها، و اللّه تعالى أشدّ الأركان و أقواها، فمن استند إليه و اعتمد عليه، فقد آوى إلى ركن شديد، و الكلام استعارة تمثيليّة أو مكنية مرشّحة.