مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٤ - فصل دعاء الامام زين العابدين
صنيعك، و لا تتأكّد مع[١] ذلك ثقتي، فأتفرّغ لما هو أحظى لي عندك، قد ملك الشّيطان عناني في سوء الظّنّ و ضعف اليقين، فأنا أشكو سوء مجاورته لي، و طاعة نفسي له، و أستعصمك من ملكته[٢]، و أتضرّع إليك في أن تسهّل إلى رزقي سبيلا. فلك الحمد على ابتدائك بالنّعم الجسام، و إلهامك الشّكر على الإحسان و الإنعام، فصلّ على محمّد و آله، و سهّل عليّ رزقي، و أن تقنّعني بتقديرك لي، و أن ترضيني بحصّتي فيما قسمت لي، و أن تجعل ما ذهب من جسمي و عمري في سبيل طاعتك، إنّك خير الرّازقين.
اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك، و توعّدت
______________________________
قوله
٧: لما هو أحظى لي عندك.
أحظى أي أقرب لي منزلة عندك.
و قوله «قد ملك الشيطان عناني» استئناف بيانيّ، كأنّه قيل: لم لا تتأكّد مع ذلك ثقتك أجاب بذلك، و فيه استعارة مكنيّة و ترشيحيّة، حيث شبّه الشيطان بالراكب و الانسان المطيع له بالمركوب، ثمّ أثبت له العنان، و أثبت للشيطان ملك عنانه، و هو عبارة عن تسلّطه و استيلائه عليه و تمكّنه منه، فانّ من ملك عنان المركوب يعطفه و يصرفه حيث يشاء و أين يريد.
قوله ٧: من نار تغلّظت بها على من عصاك الى آخره.
تغلّظت أي: تشدّدت «و توعّدت» أي: تهدّدت، و صدف عنه أعرض.
[١] المراد أنّه كان ينبغي أن يكون وثوقي في إيصال رزقي و كفاية مهماتي مؤكّدا حتّى لا أصرف غالب أوقاتي في السعي في ذلك، بل أكون فارغا منه مشتغلا فيما يوجب زيادة حظي عندك من عبادتك و الإنقطاع إليك و العكوف على بابك( منه).
[٢] مهلكته: خ ل.