مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٣ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
كامل، بحيث كلّما أجرى القارىء اسما من تلك الأسماء العليا و النعوت العظيم على لسانه، أو نقشه على صفحة جنانه، حصل للمطلوب مزيد انكشاف و انجلاء، و أحسّ هو بتزايد قرب و اعتلاء، و هكذا شيئا فشيئا إلى أن يترقّى من مرتبة البرهان إلى درجة الحضور و العيان، فيستدعي المقام حينئذ العدول إلى صيغة الخطاب و الجري على هذا النمط المستطاب.
الثانية: أنّ من بيده هديّة حقيرة معيبة، و أراد أن يهديها إلى ملك عظيم،
______________________________
فينبغي لك التبتّل و الانقطاع اليه بتجافيك عن دار الغرور، و ترقّيك الى عالم
النور، و مؤانستك به و مجالستك له و مكالمتك معه، فتكون صلاتك بذلك معراجك تعرج
فيها الى سماء الحقيقة.
كما ورد في الخبر عن سيّد البشر ٦ عدد قطرات المطر:
الصلاة معراج المؤمن. فانّه يعرج فيها بنعت بعد نعت، و وصف بعد وصف، من مرقاة الى مرقاة و درجة الى درجة، حتّى إذا بلغ محلّ الحضور و عالم النور، يرفع عنه الحجاب، و يقام على الباب، و يرخّص في الخطاب، فيقول بلسان ذليق طليق: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
فيصير جليسا لربّه، دثارا لخالقه، مقترحا على رازقه، منادما لمالك دار الفناء و دار البقاء، متشرّفا بحضرة سلطان السماء، فيقول: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
فيكون حاله حال راهب لمّا قيل له: ما أصبرك على الوحدة؟ قال: أنا جليس ربّي، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه، و اذا شئت أن اناجيه صلّيت.
قوله: انّ من بيده هديّة حقيرة الى آخره.
هذه نكتة ناقصة غير تمام؛ إذ لا اشارة فيها الى وجه تقديم حمده و ثنائه،