مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٩ - ما يستحب عند دخول المسجد و بعده
اللّيل و النّهار، و من الّذين هم في صلاتهم خاشعون، و ادحر عنّي الشّيطان الرّجيم و جنود إبليس أجمعين.
______________________________
قوله:
في صلاتهم خاشعون.
الخشوع في الصلاة خشية القلب، و إلزام البصر موضع السجود، و بالجملة هو حضور القلب و تأثّره و خوفه و طمعه.
و يظهر ذلك بالتوجّه التامّ إلى الصلاة، و إلى اللّه تعالى، بحيث يظهر أثر البكاء في العين، و الاضطراب في القلب، و استعمال الأعضاء الظاهرة على الوجه المندوب، و ترك المكروهات، مثل العبث بثيابه و جسده، و الالتفات يمينا و شمالا، بل النظر إلى غير المسجد حال القيام، و التمطّي، و التثأب، و الفرقعة، و غير ذلك ممّا بيّن في الفروع و ورد في الاصول.
في مجمع البيان عن النبيّ ٦ أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.
ثمّ قال الشيخ: و في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و الجوارح. فأمّا بالقلب، فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها و الاعراض عمّا سواها، فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود. و أمّا بالجوارح، فهو غضّ البصر و الاقبال عليها و ترك الالتفات و العبث[١].
و اورد عليه: أنّ اقبال الجوارح إلى العبادة ليس له معنى ظاهر؛ لأنّ الاقبال انّما يكون بالقلب.
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ اقبال الجوارح عبارة عن النظر إلى موضع السجود
[١] مجمع البيان ٤: ٩٩.