مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠٠ - ما يدعى في الساعة الثانية عشر من اصفرار الشمس إلى غروبها
و اصطفيته لمصافاته و مصاهرته،
______________________________
لأنّه لا ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى، صحّ اختيار مؤاخاته الى اللّه
سبحانه.
روى أحمد بن حنبل في مسنده باسناده الى أنس، قال: لمّا كان يوم المؤاخاة و آخى النبيّ ٦ بين المهاجرين و الأنصار و علي واقف يراه و يعرف مكانه، و لم يؤاخ بينه و بين أحد، فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبيّ ٦، فقال: ما فعل أبو الحسن؟ فقالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال الى علي ٧ و قد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك، قال: يا فاطمة آخى رسول اللّه ٦ بين المهاجرين و الأنصار و أنا واقف يراني و يعرف مكاني لم يؤاخ بيني و بين أحد، قالت:
لا يحزنك اللّه لعلّه انّما ادّخرك لنفسه، فقال بلال: يا عليّ أجب النبيّ.
فأتى علي ٧ النبيّ ٦، فقال النبيّ ٦: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال: آخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه و أنا واقف تراني و تعرف مكاني لم تؤاخ بيني و بين أحد، قال: انّما ادخرتك لنفسي، ألا يسرّك أن تكون أخا نبيّك؟ قال: بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك، فأخذ بيده و أرقاه المنبر و قال: اللهمّ انّ هذا منّي و أنا منه، ألّا أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه. قال: فانصرف علي قرير العين، فاتّبعه عمر بن الخطّاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كلّ مسلم[١].
[١] احقاق الحق ٦: ٤٦٨.