مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٩١ - تحقيق بليغ حول كيفية تسبيح الزهراء
ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها. فقلت لها: لو أتيت أباك، فسألته خادما يكفيك حرّما أنت فيه من هذا العمل.
______________________________
قال في الكشّاف في قوله تعالى «وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا
آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ»[١]: ليس ما خاطبوا به
المؤمنين جديرا بأقوى الكلامين و أوكدهما، لأنّهم في ادّعاء حدوث الايمان لا في
ادّعاء أنّهم أوحديّون فيه، إمّا لأنّ أنفسهم لا تساعدهم عليه، لعدم الباعث و
المحرّك من العقائد، و إمّا لأنّه لا يروّج ذلك منهم لو قالوا على لفظ التأكيد و
المبالغة، و أمّا مخاطبة اخوانهم و الاخبار عن أنفسهم بالثبات على اليهوديّة، فهم
فيه على صدق رغبة و وفور نشاط، فهو رائج عنهم متقبّل منهم، فكان مظنّة للتحقيق و
مئنّة للتوكيد[٢]،
هذا كلامه فافهمه.
قوله: فسألته خادما.
كثيرا ما يطلق الخادم على المملوك و المملوكة، فمنه ما ورد في صحيحة يعقوب بن شعيب أنّه سأل سيّدنا أبا عبد اللّه الصادق ٧ عن الرجل يكون له الخادم، فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرّة، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت[٣].
و في نهاية ابن الأثير: و في حديث فاطمة و علي عليهما السّلام «اسألي أباك خادما يقيك حرّ ما أنت فيه» الخادم واحد الخدم، و يقع على الذكر و الانثى،
[١] سورة البقرة: ١٤.
[٢] الكشاف ١: ١٨٥- ١٨٦.
[٣] تهذيب الاحكام ٨: ٢٦٤، ح ٢٨. الاستبصار ٤: ٣٢- ٣٣.