مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٤ - توضيح تفسير ما في هذين الفصلين من الكلمات المشكلة
و يستغفرون له، و إذا اشتغل العبد بمعصيته أرخى اللّه على مثاله سترا، لئلا تطّلع الملائكة عليها، فهذا تأويل يا من أظهر الجميل و ستر القبيح.
«يا من لم يؤاخذ بالجريرة» قد مرّ تفسير الجريرة في آخر تعقيب الصبح، و المراد يا من لم يعجّل عقوبة المعصية في الدنيا حلما و كرما لعلّ العاصي يتوب منها فيسلم من عقابها.
______________________________
العنصريّة، و من جميل صنعه تعالى أنّه يظهر الجميل من عمل العبد تكرّما و تفضّلا،
كما ورد في بعض وحيه جلّ جلاله: عملك الصالح عليك ستره و عليّ اظهاره. فالعبد يستر
الطاعة و المعصية، و اللّه بكرمه يستر عليه المعصية و يظهر له الطاعة، و لا لطف
أعظم من ستر القبيح و اظهار الجميل.
و عن سيّدنا رسول اللّه ٦: ما ستر اللّه على عبد في الدنيا الّا ستر عليه في الآخرة[١].
قوله ٧: أرخى اللّه على مثاله سترا.
هذا على القول بأنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة ذوات عقول و أفهام مسكنها السماوات، كما ذهب اليه أكثر المسلمين، و في أخبارنا ما يدل عليه محمول على ظاهره.
و أمّا على القول بأنّها نفوس ناطقة بشريّة فارقت أبدانها، كما عليه طوائف من النصارى، أو أنّها عقول مجرّدة و نفوس فلكيّة، كما عليه الفلاسفة، فمحتاج الى ضرب من التأويل، بأن يقال: انّ المراد بالستر مطلق المانع من الادراك و الاطّلاع على أمر، لا خصوص الجسم الحاجب بين البصر و المبصر.
[١] كنز العمال ٤: ٢٣١، ح ١٠٣٠٠.