مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٣ - تعقيب صلاة العشاء
الطّيّب الحسن الجميل، و لا تغيّر ما بنا من نعمتك، و لا تؤيسنا من روحك، و لا تهنّا بعد كرامتك، و لا تضلّنا[١] بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب.
ثمّ تقرأ كلّا من الفاتحة و التوحيد و المعوذتين عشر مرّات، ثمّ تقول:
سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه اكبر، عشر مرّات، ثمّ تقول:
اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، عشر مرّات، ثمّ تقول:
______________________________
منك بدلا، و من ذا الذي آنس بقربك فابتغى عنك حولا، الهي فاجعلنا ممّن اصطفيته
لقربك و أخلصته لودّك و محبّتك، و شوّقته الى لقائك، و أرضيته بقضائك، و منحته
بالنظر إلى وجهك، و حبوته برضاك، و أعذته من هجرك و قلاك، و بوّأته مقعد الصدق في
جوارك.
و هذا اشارة إلى الجنّة العقليّة التي للمقرّبين، و هي جوار اللّه و حضرته المشار اليه بقوله «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»[٢].
قال صاحب عرائس البيان: وصف اللّه سبحانه بقوله هذا منازل المتّقين الذين أقبلوا على اللّه بنعت المعرفة و المحبّة، و خرجوا ممّا دونه من البريّة، و تلك المنازل عالم الشهادة و مقاماته العنديّة، جنانها رفارف الانس، و أنوارها أنوار القدس، أجلسهم اللّه على بساط الزلفة، و المداناة التي لا يتغيّر صاحبها بعلّة القهر، و لا يزول عنها بالحجاب و الستر، لذلك سمّاه مقعد الصدق، أي: محلّ كرامة دائمة و قربة قائمة، و مواصلة سرمديّة، و زلفة أبديّة.
[١] أي: لا تسلبنا التوفيق و الإعانة، فيحصل لنا الضلالة بسبب ذلك( منه).
[٢] سورة القمر: ٥٤- ٥٥.