مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦١ - تعقيب صلاة العشاء
فضلك، و لا تحلّ علينا غضبك،
______________________________
و قوله «و لا تنسنا ذكرك» يعني بطول الأمل و اتّباع الهوى و ترادف النعمة و الدعة
و الصحّة و الامنيّة، و نعم ما قيل في هذا المعنى بالفارسيّة:
|
آسايش تن غافلم از ذكر خدا كرد |
هموارى اين راه مرا سر به هوا كرد |
|
و مثله ما قاله الآخر:
|
ما را غرور عافيت از دست برده بود |
بىمهرى زمانه به فرياد ما رسيد |
|
و قال سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه: اعلموا أنّ الأمل يسهي العقل، و ينسي الذكر، فاكذبوا الأمل فانّه غرور و صاحبه مغرور[١].
و في حديث قدسي: يا موسى لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك، و قاسي القلب منّي بعيد.
بيان ذلك: انّ طول توقّع الامور المحبوبة الدنيويّة يوجب دوام ملاحظتها، و يستلزم دوام اعراض النفس عن ملاحظة أحوال المبدأ و المعاد، و هو مستعقب لانمحاء ما تصوّر في الذهن منها، و ذلك معنى النسيان بها، و بذلك يكون الهلاك الأبدي و الشقاء السرمدي، نعوذ باللّه منه.
و قوله «و لا تحلّ علينا غضبك» فانّ من يحلل عليه غضبك فقد هوى، و غضبه تعالى انكاره على من عصاه و سخطه عليه و اعراضه عنه و معاقبته له، شبّه غضبه تعالى بالعرض، فأثبت له الحلول. ففي الكلام استعارة مكنيّة و تخييل.
و قوله «و لا تغيّر ما بنا من نعمتك» أي: بتغييرنا ما علينا من فرض طاعتك، كما قلت في كتابك العزيز «لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ» من نعمة أو صحّة
[١] نهج البلاغة: ١١٨، رقم الخطبة: ٨٦.