مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦٢ - تعقيب صلاة العشاء
و لا تباعدنا من جوارك، و لا تنقصنا من رحمتك، و لا تنزع عنّا بركاتك، و لا تمنعنا عافيتك، و أصلح لنا ما أعطيتنا، وزدنا من فضلك المبارك
______________________________
«حَتَّى
يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ»*[١] من خصلة حسنة.
و قوله «و لا تؤيسنا من روحك» يعني بغلبة الخوف على الرجاء، فانّه يستلزم اليأس، كما أنّ غلبة الرجاء على الخوف يستلزم الأمن في غير محلّه، و انّه لا ييأس من روح اللّه الّا القوم الكافرون.
و قوله «و لا تضلّنا بعد اذ هديتنا» هذا حاصل ما حكاه اللّه عن المؤمنين من قولهم «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا»[٢] أي: لا تملها عن الايمان، فانّ الميل و العدول عنه ضلالة، و اضلاله تعالى خذلانه و تركه امرء ...[٣] و لعلّه غيّر نظم الآية ليشير الى أنّ هذا حاصل معناه، مع ما فيه من مقابلة الضلالة الهداية.
و المشهور أنّ الاضلال يطلق على خلاف الحقّ و فعل الضلالة و الاهلاك و الهدى يقابله، فيطلق على الحقّ و فعل الهداية، و عدم الاهلاك و الاضلال بالمعنيين الأوّلين منتف عنه تعالى لأنّه قبيح. و أمّا الهدى فيجوز أن يسند اليه تعالى بالمعاني الثلاثة، فما ورد من اسناد الاضلال اليه تعالى فهو بمعنى الاهلاك، و هذا المعنى غير ملائم للمقام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
قوله: و لا تباعدنا من جوارك.
أي: من قربك، و هو قرب معنويّ أشار إليه سيّدنا زين العابدين ٧ في مناجاته للمحبّين: الهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام
[١] سورة الرعد: ١١.
[٢] سورة آل عمران: ٨.
[٣] هنا كلمة لم تقرأ في النسختين.